الرئيسية » الاخبار »   28 شباط 2025  طباعة الصفحة

الضائقة المالية تخيم على اجواء رمضان المبارك

كان صوت بائع الخضار في الشارع الرئيسي في البيرة ينادي على المتسوقين 10 كيلو بندورة بعشرة شواقل، والخيار ال 4 كيلو بعشرة شواكل، لكن الاقبال لم يكن مرضيا بالمطلق فالمواطن اليوم ( يخبئ قرشه الابيض ليومه الاسود ) ويكتفي باشياء اساسية ولا يستطيع أن يلبي كل الاساسيات في ضوء تراجع القدرة الشرائية.

وبمجرد ما بدأت المولات بالاعلان عن تخفيضاتها لاسعار الدواجن ولحمة الخاروف ولحمة العجل والناس تشاور نفسها، كان عددا من الزبائن في قسم اللحوم في أحدى المولات واللحام يوضح لهم شروط عرض سعر اللحوم بعضهم تفاجئ وابدى اعتراضه بصوت مرتفع والأخرين ابدوا اعتراضهم ولكنهم ابتاعوا لحمة الخاروف ومضوا.

في قسم الدواجن كانت السيدة السبعينية تتابع تقطيع الدواجن التي ابتاعتها نتيجة لعرض السعر المعروض الأمر الذي اغراها للتسوق، بينما وقف شابا بانتظار الدور لشراء افخاد الدواجن ولم يكن المشهد يعكس اقبالا بالمطلق جراء تراجع القدرة الشرائية.

ربة المنزل التي تسوقت بعض البقوليات والزيت النباتي والارز أكدت أن هذه الاصناف باتت متاحة ولا تعتبر سلعة يتم شراءها أكثر من مرة في الشهر بالتالي هي متاحة، ولكنها اوضحت ( الله يعين الناس ويعينا ) تنظر الى سلة مشتريات الناس فتجدها اساسيات وبسيطة ومتواضعة ولم تعد تلك السلة التي تحوي لحوما ودواجن وفواكه.

اعتادا ان يتجولا معا في السوق بعد انقضاء صلاة الجمعة وكلاهما موظفين في الوزارات ب 70% من الراتب وما يتبع الجزء من الراتب من اقتطاعات والتزامات الفواتير الشهرية والمدارس والمواصلات، كانا يعلقان اذا بدك الحق اسعار الخضار مناسبة تماما ولكن المشكلة أن الناس لا تستيطع لأن الغبئ المالي ثقيل والدخل لا يلبيه.

البرفيسور الجامعي في الرياضيات خاطب صفحة جمعية حماية المستهلك الفلسيني واصفا جهدهم وخطابهم الاعلامي بأنه هادئ ومتزن بمحتوى يعبر عن قلق جمهور المستهلكين ويوصل صوتهم بشكل حقيقي، ولكن السوق ملخبط بحيث يكون المستهلك واع ان يختار بين عروض الاسعار وتعددها مثلا ابتعت كيلو صدر الدواجن ب 38 شيكل وعندما احتجت اغراضا من متجر أخر سألت عن السعر لصدر الدواجن فكان سعره 28 شيكل وهنا يجب كما تشرحوا أن يمارس المستهلك حقه في الاختيار.

الجميع يوجه انظاره صوب جمعيات حماية المستهلك الفلسطيني وفي ذات الوقت لا يوجد تفريق لدى الجمهور بأن جمعيات المستهلك مؤسسات أهلية غير حكومية تستطيع التأثير من خلال قوة التفاف المستهلك حولها وخوضه غمار فعاليات الاحتجاج على ارتفاع الاسعار للحوم الحمراء والدواجن وأن تحولها الى قضية رأي عام لحل الأمر من جذوره، وهناك دور حكومي لا تعتبر جمعيات المستهلك من مكوناته بل تناقش معه تنظيم السوق وضبطه، الوزارات عليها العبئ الأكبر في هذا الملف.